أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

78

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

ومن ذلك قول من قال في : رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ « 1 » انه الحب والعشق ؛ وقد حكاه الكواشي في تفسيره . ومن ذلك قول من قال في : قوله تعالى : وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ إنه الذكر إذا قام . ومن ذلك قول معاذ النحوي في قوله تعالى : الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً « 2 » يعني : إبراهيم نارا ؛ أي : نورا ، وهو محمد صلى اللّه عليه وسلم . فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ أي تقتبسون الدين . ومن ذلك قول من قال في قوله تعالى : مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ « 3 » معناه : من ذل من الذل ، وذي : إشارة إلى النفس ؛ ويشف : من الشفاء جواب من ، وع : أمر من الوعي . وسئل شيخ الإسلام سراج الدين البلقيني ، عن رجل فسر بهذا قوله تعالى : مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ فأفتى بأنه ملحد . وقد قال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا « 4 » قال ابن عباس : وهو أن يوضع الكلام على غير موضعه . [ الصوفية : ] وأما كلام « الصوفية » في القرآن فليس بتفسير . قال ابن الصلاح في فتاويه : وجدت عن الامام أبي الحسن الواحدي المفسر أنه قال : صنف أبو عبد الرحمن السلمي ( حقائق التفسير ) فإن كان قد اعتقد أن ذلك تفسير فقد كفر . قال ابن الصلاح : وأنا أقول : الظن بمن يوثق به منهم ، إذا قال شيئا من ذلك ، أنه لم يذكره تفسيرا ، ولا ذهب به مذهب الشرح للكلمة ، فإنه لو كان كذلك ، كانوا قد سلكوا مسلك الباطنية ، وانما ذلك منهم لتنظير ما ورد به القرآن ، فان النظير يدرك بالنظير ، ومع ذلك فيا ليتهم لم يتساهلوا بمثل ذلك ، لما فيه من الايهام والألباس . وقال النسفي في ( عقائده ) النصوص على ظواهرها ، والعدول عنها إلى معان يدعيها أهل الباطن الحاد . وقول التفتازاني في ( شرح العقائد النسفية ) : سميت الملاحدة باطنية ، لادعائهم أن النصوص ليست على ظواهرها ، بل لها معان باطنة لا يعرفها إلا المعلم ، وقصدهم بذلك نفي الشريعة بالكلية ؛ وقال : وأما ما يذهب اليه بعض المحققين ، من أن النصوص على

--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 286 . ( 2 ) سورة يس ، الآية : 80 . ( 3 ) سورة البقرة ، الآية : 255 . ( 4 ) سورة فصلت ، الآية : 40 .